عبد الكريم الخطيب

929

التفسير القرآنى للقرآن

ثم من جهة أخرى . . ما معنى أن المحامي - إذا كان هو « روح القدس » ، الذي هو اللّه ذاته - ما معنى أنه لا يتكلم من عند نفسه . . « بل يتكلم بما يكون قد سمع ، ويخبركم ؟ » أروح القدس ، أو اللّه ، ينتظر من يلقّنه ما يقول ، وبأذن له به . . فيتكلم بما يكون قد سمع ؟ وهذا من حيث الشكل - كما يقال في لغة القضاء - أما من حيث الموضوع ، فإذ ننظر نجد : ( أولا ) : أن « روح القدس » الذي يقال إن المسيح وعد بإرساله بعد أن يمضى - لم ير له أحد وجها ، لا من أتباع المسيح ، ولا من غيرهم . ( وثانيا ) أن روح القدس هذا ، وهو المحامي أو مستشار الدفاع - لم يعرف له أحد موقعا ، ولم يكن له قول مأثور في شأن المسيح ، وفي تمجيده . . فأين إذن هو روح القدس ؟ وأين أعماله ، وأقواله ، التي واجه بها الناس لتمجيد المسيح ؟ ولسنا نجد جوابا لهذا إلا إذا نظرنا في القرآن الكريم ، ووقفنا عندما جاء فيه من دفاع مشرق مفحم ، عن السيد المسيح . . هذا الدفاع المشرق المفحم ، هو تمجيد وتعزية للسيد المسيح ، لما أصابه في شخصه ، وفي شخص أمّه ، من ضرّ وأذى ! جاءت - بعثة « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه - وقد مضى على الدعوة المسيحية نحو ستة قرون ، وكان هذا الزمن الممتد كافيا لأن يفسح للدعوة مجال الحركة في الحياة ، وأن يبلغ بها أقصى ما تبلغه في عقول الناس وقلوبهم . . من أولياء الدعوة وأعدائها على السوء . . إذ قد استنفد أعداؤها كلّ ما لديهم من مقولات يقولونها في المسيح ودعوته ، كما استنفد أولياؤها كلّ ما عندهم من مقولات ، في تصويرها ، وتقرير حقائقها والاحتجاج لها . . ومن هذا الشد والجذب ،